الثلاثاء، 6 نوفمبر 2012

البحرين.لم تغب أصلاً عن الحركة الشعبية والسياسية والاجتماعية لسكان هذه الجزيرة العربية في الخليج

عادت قضية البحرين مجدّداً الى الواجهة، مع أنها لم تغب أصلاً عن الحركة الشعبية والسياسية والاجتماعية لسكان هذه الجزيرة العربية في الخليج منذ إنهاء اعتصام «دوّار اللؤلؤة» قبل شهرين من الآن. وإذا كان العنوان المطروح حالياً هو إعلان أحد المكوّنات السياسية للبحرين، جمعية الوفاق، للانتخابات النيابية الفرعية المقرّرة قريباً لملء المقاعد التي شغرت باستقالة ما يقرب من نصف أعضاء المجلس التشريعي، فالقضية الأولى والأساسية في البحرين كانت ولا تزال قضية التمسّك بشخص رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة، الذي يشغل هذا المنصب من دون توقّف منذ حوالى ثلاثين عاماً حتى الآن.
هذه القضية كانت في صلب المطالب التي رفعها المعتصمون البحرانيّون في المنامة، وفي غيرها من المدن، جنباً الى جنب مع الاصلاحات السياسية والاقتصادية والمعيشية الأخرى، التي من شأنها تحويل النظام في البحرين الى ملكيّة دستورية من ناحية، وتحلّ المشكلات الاجتماعية والحياتية من ناحية ثانية. ولم يعد يحتاج الى دليل، في المدة الماضية، أن الحوار الذي دعا إليه الملك، ووافقت عليه مختلف القوى السياسية والبرلمانية، أغفل هذه القضية بالذات وكأنها من نوع «المقدّسات» التي لا مجال للنقاش حولها ولا حتى الاقتراب منها. وفي ما أطلق عليه اسم «الربيع العربي»، في كل من تونس ومصر وليبيا واليمن وسورية، بدت واضحة تماماً القضايا التي طرحتها التظاهرات والاعتصامات الشعبية، سواء على مستوى إسقاط النظام أو إحداث تعديلات جوهرية ـ سياسية واقتصادية واجتماعية ـ فيه، تماماً كما كانت علنية وصريحة أيضاً مطالب البحرانيّين لناحية ما يمكن وصفه بـ«أبدية» الشيخ خليفة (للمناسبة، هو عمّ الملك) على كرسي رئاسة مجلس الوزراء.
وعملياً، فقد لعب مجلس التعاون الخليجي على المستوى السياسي، وقوّات «درع الجزيرة» على المستوى الأمني، دوراً كبيراً في تهدئة الأوضاع وتثبيت الاستقرار في البحرين، والتمهيد بعد ذلك لمرحلة الحوار التي استمرّت أكثر من شهرين حتى الآن، بين ولي العهد مكلّفاً من الملك من ناحية ومختلف القوى السياسية والبرلمانية والاقتصادية والفكرية والثقافية من ناحية أخرى، لكن القضية المعروفة إيّاها ـ قضية رئيس مجلس الوزراء ـ بقيت بعيدة عن إيجاد حلّ لها.
كذلك، فإن القوى التي شاركت في الحوار لعبت دوراً مهمّاً من جهتها، سواء في تقديم الاقتراحات والتعديلات التشريعية، أو في مناقشة المطروح منها على بساط البحث، وبدا للحظة أن العديد من المسائل أخذ طريقه الى الحلّ، إن لم يكن الآن ففي المستقبل، إلا أن قضية رئاسة مجلس الوزراء بقيت أشبه بالحائط المسدود الذي لا يقترب منه أحد.
لماذا؟، وما هي الأسباب الكامنة وراء ذلك؟، وإلى أين عملياً تتّجه البحرين بعد كل ما جرى حتى الآن؟.
هذه هي الأسئلة المطروحة في هذه المرحلة، وهي نفسها الأسئلة التي طرحت سابقاً، وأدّت الى ما أدّت اليه من اضطرابات سياسية وقلاقل أمنيّة في العاصمة، المنامة، وفي غيرها من المناطق في البحرين.
فليس في البحرين ما يقوله بعضهم، خصوصاً خارج منطقة الخليج، عن مسألة سنّيّة ـ شيعيّة بين السكّان أو بينهم وبين نظام الحكم. وليس في البحرين ما يتحدّث به بعضهم أيضاً، وخارج منطقة الخليج بالذات، عن مطلب إسقاط النظام واستبداله بنظام آخر، كما هو الحال في ليبيا واليمن وسورية الآن، وكما كان قبل ذلك في كل من تونس ومصر. وليس في البحرين ما تخشى منه المنطقة العربية كلّها من احتمالات الدخول في حرب أهلية، أو انقسامات مذهبية أو عرقية أو حتى قبلية وطبقية، الى آخر ما يحذّر منه الحريصون على استقرار المنطقة والسلم الأهلي فيها. في البحرين، ما قاله المعتصمون والمتظاهرون منذ اللحظة الأولى، وما زالوا يقولونه حتى الآن، وإن بصيغ متفاوتة وعبارات مختلفة: قضية «أبدية» رئيس مجلس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة في منصبه هذا منذ عقود.
واذا كان لا بد من استعارة أحد أبرز شعارات «الربيع العربي» الذي يتحدّث عن إسقاط النظام، فإن الشعار في البحرين هو: إسقاط رئيس مجلس الوزراء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق