الاثنين، 12 نوفمبر 2012

اسرائيل العبرية المتقدمة .إلغاء مؤتمر نزع الأسلحة النووية في الشرق الأوسط



تلقت الدول العربية، وفي مقدمتها جمهورية مصر العربية، أمس صفعة مجلجلة من قبل الدبلوماسية الإسرائيلية، فقد كشفت صحيفة 'هآرتس' العبرية في عددها الصادر أمس الأحد، كشفت النقاب عن أن مؤتمر نزع الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، قد ألغي بعد معارضة الدولة العبرية المشاركة فيه.
ونقلت الصحيفة العبرية عن مصادر دبلوماسية في العاصمة النمساوية فيينا قولها إن المساعي الدولية لعقد مؤتمر نزع الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، قد باءت بالفشل، مرجحة أن يتم تأجيل أو إلغاء المؤتمر الذي كان من المقرر أن يعقد في هلسينكي نهاية العام الحالي. وأشارت الصحيفة في سياق تقريرها إلى أن الدول الموقعة للمعاهدة لمنع انتشار الأسلحة النووية قد قررت عام 2010 عقد هذا المؤتمر بموافقة 189 دولة، وتحت رعاية الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا، وبحسب الصحيفة العبرية، فقد عللت المصادر إرجاء عقد المؤتمر بالتطورات على الساحة الشرق أوسطية التي جعلت الظروف غير مواتية لعقده في الوقت الراهن.
بينما أكد دبلوماسيون غربيون، كما نقلت عنهم 'هآرتس' الإسرائيلية السبب الحقيقي وراء إلغاء المؤتمر، هو رفض الدولة العبرية المشاركة في المؤتمر، الأمر الذي دفع بالدول العربية هي الأخرى إلى رفض المشاركة أو حضور المؤتمر.
ومن جانب آخر ترفض الدول العربية المشاركة في المؤتمر دون مشاركة إسرائيل فيه، مشيرين إلى أن أكبر تهديد نووي في منطقة الشرق الأوسط، هو التهديد النووي الإسرائيلي، علاوة على ذلك، أفادت الصحيفة العبرية أن الدول العربية تُصر على أن تقوم الدولة العبرية بالتوقيع على وثيقة نزع الأسلحة النووية في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي ترفضه إسرائيل، وتؤكد على أنها أنها لا تملك أسلحة نووية.
وكان شاؤول حوريف رئيس هيئة الطاقة النووية الإسرائيلية أعلن خلال مشاركته في المؤتمر السنوي العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، أنه من السابق لأوانه عقد مؤتمر دولي حول جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن حورب قوله إن تنفيذ فكرة إنشاء شرق أوسط خال من الأسلحة النووية، يتطلب توفر شروط مسبقة وتغيرا في الاتجاه السائد في المنطقة.
وشدد المسؤول الإسرائيلي على أن هذه الفكرة ظهرت في جزء آخر من الكرة الأرضية وهي لا تتناسب مع الوقائع والثقافة السياسية في منطقة الشرق الأوسط. وتابع أن إسرائيل ترى أن تحقيق هذه الفكرة غير ممكن إلا بعد إحلال السلام والثقة بين الدول، وهذا عبر مبادرات داخلية بدون ضغوط خارجية.
وفي الوقت نفسه أشار حوريف إلى أن بلاده تؤمن باستخدام الطاقة النووية في الشرق الأوسط للأغراض السلمية. واتهم المسؤول الإسرائيلي إيران وسورية بإحداث عمليات سلبية في المنطقة، وهذا نتيجة سعيهما للحصول على سلاح نووي ووسائل أخرى للدمار الشامل. من جانب آخر، أعرب حورب عن دعم بلاده لخطط الأردن في مجال تطوير قطاع الطاقة النووية للأغراض السلمية.
في السياق ذاته، كانت المجموعة العربية في نيويورك قد أكدت بل أسبوعين علي ضرورة جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، ودعت إسرائيل مجددا الي الانضمام لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وانتقد نائب المندوب المصري الدائم لدي الأمم المتحدة الوزير مفوض أسامة عبد الخالق - الذي كان يتحدث باسم المجموعة العربية في اجتماع اللجنة الأولى التابعة للجمعية العامة بشأن أسلحة الدمار الشامل - استمرار إسرائيل في موقفها الرافض للانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وقال إن خطة العمل المعتمدة في مؤتمر عام 2010 لمراجعة معاهدة عدم الانتشار، تتضمن تدابير عملية بشأن الأركان الثلاثة للمعاهدة - نزع السلاح النووي وعدم الانتشار والاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وترتبط هذه الأركان بخطة عمل أخرى بشأن تنفيذ القرار 1995 حول الشرق الأوسط.
وأضاف: توفر هذه الخطة فرصة غير مسبوقة لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وسائر أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، حيث يعكس التوازن الدقيق في تلك الوثيقة بوضوح وجود صلة مباشرة بين الحاجة إلى انضمام إسرائيل إلى معاهدة عدم الانتشار كدولة غير نووية وانضمام جميع دول المنطقة للاتفاقيات التي تحكم أسلحة الدمار الشامل الأخرى.
وأكد الوزير المفوض خلال الاجتماع على أن انضمام إسرائيل كدولة غير نووية، سيؤدى إلى التوصل لوضع عالمي أكثر أمنا والحفاظ على مصداقية نظام نزع السلاح وعدم انتشاره. وجددت المجموعة العربية التزامها بالدخول في مفاوضات جادة بشأن إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، داعية إلى المشاركة الإيجابية من جانب إسرائيل ودول أخرى في المنطقة في هذه المفاوضات.
جدير بالذكر، أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالنمسا، كانت قد وافقت على تمرير مشروع القرار المصري الذي يدعو إلى تقبل جميع دول منطقة الشرق الأوسط لتطبيق ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وذلك بعد موافقة 110 دول، بينما امتنعت 8 أخرى عن التصويت، ورفضته إسرائيل.
جاء ذلك خلال المؤتمر العام السنوي السادس والخمسين للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالنمسا، حيث بذلت البعثة المصرية لدى المؤتمر برئاسة السفير خالد شمعة، جهوداً كبيرة لتمرير المشروع. وأكد رئيس جلسة المؤتمر، في كلمته التي ألقاها خلال مناقشة مشروع القرار، على أهمية تطبيق اتفاقية الضمانات الشاملة بمنطقة الشرق الأوسط، معتبراً أن إصدار قرار بهذا الشأن يعد عاملاً إيجابيًا مساعدًا قبل عقد المؤتمر المزمع في كانون الاول (ديسمبر) من العام الجاري بهلنسكي، لمناقشة إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل بالشرق الأوسط، معلنًا في ذات الوقت سحب مشروع القرار الروسي مفسحًا المجال لمشروع القرار المصري.
وقال السفير المصري خالد شمعة، أثناء مناقشة مشروع القرار، إن مصر تتقدم به منذ سنوات، مؤكداً أن مشروع القرار يتفق مع ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإشرافها على جميع المنشئات النووية. وأوضح شمعة أن تبني القرار يساعد على تحسين الأمن والسلم الدوليين ويمهد إلى إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية بالشرق الأوسط، كذلك العمل على منع انتشار الأسلحة النووية بين دول المنطقة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق