الاثنين، 12 نوفمبر 2012

اسرائيل تخاف من تسلح السعودية

حالة من الترقب المشوبة بالقلق انتابت القيادات الصهيونية عقب الأنباء التي ترددت مؤخراً حول عقد المملكة العربية السعودية لصفقات عسكرية ضخمة مع الولايات المتحدة الأمريكية تضمن لها زيادة قوتها العسكرية، وامتلاكها لأسلحة حديثة للغاية لا يمتلكها أي جيش آخر في منطقة الشرق الأوسط.
 
وتتركز المخاوف الصهيونية في امتلاك دولة عربية، أياً كانت، لأسلحة عسكرية تتفوق على الأسلحة التي يمتلكها جيش الاحتلال الصهيوني، وهو ما تعتبره تل أبيب تهديداً حيوياً على وجودها، لذا تسعى دوماً لإجهاض أية صفقات عسكرية متميزة تعقدها الدول العربية مع شركات الأسلحة الدولية.
 
وفى هذا الصدد نشرت دورية "مباط عال" للشئون الاستراتيجية الصادرة عن معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، ورقة بحثية للخبير الصهيوني يفتاح شابير أشار فيها إلى اعتزام إدارة الرئيس باراك أوباما عقد صفقة عسكرية ضخمة مع المملكة العربية السعودية تصل قيمتها لستين مليار دولار على مدى عشر سنوات، تشتمل على 84 طائرة من طراز F-15S وستون طائرة مروحية هجومية من طراز أباتشي AH-64D وسبعون طائرة نقل من طراز بلاك هوك UH-60 كما ستشمل الصفقة على عقود تطوير عدد من الطائرات القتالية التي يمتلكها سلاح الطيران السعودي، وتدريبات وصيانة.
وكشف الخبير الصهيوني في ورقته البحثية النقاب عن أن الاتصالات بين المملكة العربية السعودية والإدارة الأمريكية حول الصفقات العسكرية الأخيرة تمت بشكل سري، وأنه لم يتم الكشف عن بعض تفاصيلها لحساسيتها الشديدة، وتحسباً لمعارضة إسرائيل لها، مثل تزويد السعودية بالصواريخ الأمريكية بعيدة المدى.
 
مشيراً في الوقت ذاته إلى عدم شعور تل أبيب بالقلق حيال تلك الصفقة في المرحلة الحالية نتيجة أن التصديق عليها يتطلب تقديم طلباً للكونجرس الأمريكي المنوط به التصديق على مثل هذه الصفقات من عدمه، مشدداً على أن الكونجرس لن يوافق على صفقات عسكرية قد تعرض أمن إسرائيل للخطر، في إشارة لسيطرة اللوبي الصهيوني على توجهات الكونجرس في كل ما هو في صالح الكيان الصهيوني، حتى ولو على حساب الولايات المتحدة الأمريكية نفسها.
 
وأوضح يفتاح شابير في ورقته البحثية بأن الصفقة العسكرية الجديدة بين واشنطن والرياض تأتي في إطار السياسة الأمريكية التي وضعها الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش منذ يوليو 2007 والتي تنص على الموافقة ببيع كميات كبيرة من الأسلحة لدول أعضاء مجلس التعاون الخليجي ، لدعم قدراتها العسكرية لمواجهة التهديدات والتحديات الموجهة لها من جانب إيران، في مقابل ذلك تحصل واشنطن على دعم تلك الدول في مواجهة إيران؛ منوهاً إلى أن تلك السياسة الأمريكية شهدت توسعاً أكبر من جانب الرئيس الحالي أوباما، وربما يكون الهدف من ذلك هو تخفيف الأعباء الملقاة على كاهل القوات الأمريكية في منطقة الخليج من حماية أمن تلك الدول. وقال الخبير الصهيوني أنه منذ إعلان الرئيس بوش لتلك السياسة قامت واشنطن بعقد صفقات عسكرية مع دول الخليج العربي بقيمة بلغت 40مليار دولار، نصفها مع المملكة العربية السعودية.
 
وأبدى الخبير الصهيوني في ورقته البحثية عدة ملاحظات على القوة العسكرية السعودية المتنامية، وصفقة الأسلحة الجديدة المتبلورة بين واشنطن والرياض، أجملها في النقاط التالية:
 
-   بينما تركز المشتريات العسكرية لدولة الإمارات والكويت على شراء الأسلحة الدفاعية، خاصة الدفاع الجوى والأسلحة الدفاعية المضادة للصواريخ البالستية، نجد المشتريات العسكرية السعودية تركز على الأسلحة الجوية الهجومية، مثل الطائرات والمروحيات القتالية.
 
-   يمتلك سلاح الطيران السعودي أسطولاً ضخماً من الطائرات القتالية وأن اعتزامه شرائه طائرات جديدة من طراز F-15S لا يمثل إضافة جديدة لأسطول طائراته حيث اشترت في مطلع التسعينات 72 طائرة من هذا الطراز، لكن الطائرات الجديدة بها الامكانيات التي تتمتع بها الـ F-15 الإسرائيلية والقادرة على التهرب من أجهزة الرادار والرصد الجوي وهو ما يثير قلق القادة العسكريين الإسرائيليين بشدة.
 
-   إلى جانب الطائرات القتالية تمتلك العربية السعودية أسطولاً من المروحيات القتالية المتقدمة، فمنذ مطلع التسعينات يمتلك سلاح الطيران السعودي 12 مروحية من طراز AH64Aوقبل عامين كان الكونجرس الأمريكي قد صدق على صفقة طائرات تبلغ 12 مروحية من نفس الطراز لكنها أكثر تقدماً . كما يمتلك سلاح الطيران السعودي العشرات من مروحيات UH-60.
 
-   شرع سلاح الطيران السعودي مؤخراً فى استيعاب عدد من الطائرات القتالية الحديثة، من بينها طائرات "تايفون" البريطانية، وحصل على 24 طائرة من هذا الطراز، ومن المتوقع أن يزيد هذا الرقم ليصل إلى 48 طائرة، وقد قدرت تلك الصفقة بنحو 7 مليار دولار.
 
وعلى ضوء المعطيات السابقة أبدى الخبير الصهيوني يفتاح شابير قلقاً بالغاً من تعاظم القوة العسكرية للمملكة العربية السعودية، مشيراً إلى أن سلاح الطيران السعودي مرشح ليكون منافساً قوياً للطيران الإسرائيلي، الذي لا يزال حتى الآن يتمتع بمزايا تكنولوجية تجعله يتفوق على باقي أسلحة الطيران في العالم العربي. منوهاً إلى أن الخطر الأكبر الذي يمثله سلاح الطيران السعودي هو تنوع مصادر طائراته وأسلحته، من بين أمريكية وبريطانية. كما أنه لا يخرج طائراته القديمة من الخدمة، بل يقوم بتطويرها لتواكب الطرازات الحديثة من الطائرات القتالية. لذا حذر من نجاح السعوديين في إتمام صفقات الأسلحة الجديدة مع الولايات المتحدة الأمريكية، مشككاً في الوقت ذاته في قدرات السعوديين على تشغيل وصيانة هذا الكم الهائل من الطائرات بزعم نقص القوى البشرية العسكرية في المملكة العربية السعودية نتيجة أن الخدمة العسكرية بالجيش السعودي ليست إلزامية.
 
وفى ختام ورقته البحثية أشار شابير إلى تعاظم القوة العسكرية للسعودية خلال السنوات القليلة الماضية جاء نتيجة لحجم الصفقات العسكرية الكبيرة التي عقدتها، سواء مع الولايات المتحدة الأمريكية أو مع دولاً أخرى. لكن قدرات السعوديين محدودة في استيعاب هذا الكم الهائل من الأسلحة، لذا فقد يتراجع الرقم الذي يتعاقدون به في الصفقات العسكرية المقبلة، مدللاً على ذلك بوجود فجوة بين الطلبات التي تتقدم بها السعودية لشراء الأسلحة العسكرية من الإدارة الأمريكية وبين العقود التي توقع عليها بالفعل. وأضاف شابير أن المخاوف الإسرائيلية حالياً تكمن في أن يوافق الكونجرس الأمريكي على صفقة الأسلحة الجديدة بين واشنطن والرياض، بدعوى تدعيم الجيش السعودي في مواجهة التهديدات الإيرانية المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط.
 
وأنهى الخبير الصهيوني ورقته البحثية بجدول يرصد، بالأرقام، الصفقات العسكرية التي عقدتها السعودية منذ عام 2007 وحتى الآن.
 
 
إجمالاً نشير إلى أن الورقة البحثية التي استعرضناها في السطور السابقة، رغم محدوديتها لكنها تعكس مدى القلق الصهيوني المتزايد من تعاظم القوة العسكرية للمملكة العربية السعودية، باعتبارها قوة عربية عسكرية صاعدة على ساحة الشرق الأوسط، والتي برزت بوضوح عقب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003. ويخشى قادة إسرائيل من تعاظم تلك القوة أكثر بسبب التهديدات التي تمثلها إيران، وأنها لن توجه إلا لإسرائيل مستقبلاً بعد التخلص من التهديد الإيراني. لذا يسعون بقدر ما في وسعهم لعرقلة الصفقات العسكرية بين واشنطن والرياض، بزعم أن الأخيرة ليست في حاجة إلى كل هذا الكم الهائل من هذه الأسلحة المتقدمة، خاصة وأن القوات الأمريكية لا زالت متواجدة في منطقة الخليج، ويمكنها حماية السعودية من أية تهديدات إيرانية مستقبلية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق