الثلاثاء، 19 مارس 2013

السعودية دولة الظلم والتخلف والطغيان الملك يخاف على كرسييه نت الزوال وسيزول




 تداولت المواقع الاجتماعية مؤخرا سلسلة من الرسائل أو «التغريدات» نشرها رجل الدين السعودي الشهير «سلمان العودة» ومفادها أو مضمونها تحذير للحكومة السعودية بأنها قد تواجه انفجار أعمال العنف إذا لم تتم معالجة بواعث القلق بشأن المحتجزين وسوء الخدمات والفساد.
وبالعودة إلى هذه السلسلة من الرسائل التي أفاضها الشيخ العودة على الموقع الاجتماعي المشار إليه تبيّن انها تنطلق أولا من حدث إيقاف ومحاكمة قيادات إسلامية سعودية تنتمي إلى جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية المعروفة اختصارا بـ»حسم»، وترتبط كذلك بالمناخ السياسي العام في العالم العربي الموسوم بصعود لافت لتيارات الإسلام السياسي وتحولها من وضع «المعارضة» إلى وضع «الحكم».
قبل وضع تغريدات سلمان العودة في سياقيها العام (العربي) والخاص (السعودي) يجدر بنا التذكير بشخصية الشيخ نفسها وتاريخها وسجلها السياسي.
كان سلمان العودة أحد الشيوخ الذين ذاع صيتهم أثناء الغزو الأميركي للعراق عام 1991، وهي مجموعة تنتمي إلى ما يعرف بتيار الصحوة أو التيار السروري الذي شكّل نقده اللاذع للتعاون السعودي مع الولايات المتحدة الأميركية في حرب الخليج الثانية بداية بروزه انطلاقا من عام 1991، حيث اشتهرت المجموعة المكونة من سلمان العودة وسفر الحوّالي وعائض القرني وغيرهم بتوقيعها لما عرف آنذاك بـ«خطاب المطالب» الذي دعا إلى إصلاحات قانونية وإدارية واجتماعية في إطار إسلامي. وفي أغسطس 1994 تم إيقاف سلمان العودة ضمن إيقافات واسعة شملت أغلب رموز تيار الصحوة. ربطا بين ماضي سلمان العودة ومواقفه التي أبداها مؤخرا على الموقع الاجتماعي تويتر، نقول إن فشل التيار السروري في اتخاذ «موطئ قدم» أساسي داخل المملكة السعودية يعود إلى أنه يقف وسطا بين سلفية تقليدية عريقة في المنبت الفكري السعودي، وبين «طارئ» إخواني دخيل على المملكة مما جعله موضوع نقد من الجهتين: الإخوانية والسلفية. وهذا الفشل جعل الجماعة تترنّحُ في مواقفها بين مناصرة السلفية السعودية القديمة وبين الانتصار للمدّ الإخواني الذي عجز عن ترسيم نفسه في الحقل السياسي السعودي.
كيف يمكنُ قراءة المواقف الأخيرة لسلمان العودة؟ وفي أيّ إطار يمكن وضعها؟
يجرنا هذا إلى الحديث عن المحاكمة الأخيرة لجمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية المعروفة اختصارا بجماعة «حسم» وهي محاكمة جرت السبت 9 مارس 2013 وقضت بحلّ جمعية حسم ومصادرة جميع ممتلكاتها، وحكمت كذلك بسجن اثنين من مؤسسيها؛ الأول عبد الله الحامد بـ11 سنة، والثاني محمد القحطاني بـ10 سنوات، وصدرت هذه الأحكام على خلفية مطالبة الجمعية بإقالة وزير الداخلية ومحاكمته.
نشير إلى أن جمعية «حسم» ولئن تتخذُ في نشاطها اتجاها حقوقيا إلا أن أغلب القراءات تجمع على انتماءاتها الإخوانية، ولا شكّ أن «نضالها» الحقوقي يتجه إلى مقصد أعمق من مجرد المطالبة بالحقوق المدنية والسياسية بل إنه ضرب من محاولة إيجاد مدخل جديد للإخوان في السعودية.
نضيفُ إلى ذلك أن التيار السروري أو تيار الصحوة أصبح يقترب كثيرا من جماعة الإخوان خاصة بعد أحداث «الربيع العربي» وانتصار الإخوان في مصر وتونس، إلى درجة أن الكثير من السروريين تحولوا إلى التيار الإخواني ومن أبرز هؤلاء رمزهم سلمان العودة الذي أصبح عضوا رسميا ومعلنا في التنظيم العالمي للإخوان المسلمين. وتذهبُ بعض القراءات الحديثة إلى القول بأن التيارات الإخوانية السعودية الأربعة (وهي إخوان الفنيسان وإخوان الصليفيح وإخوان الزبير وإخوان الحجاز) إضافة إلى التيار السوري برمته قد توحدت تحت قيادة موحدة وهي قيادة التنظيم الأم في القاهرة، ويستدلّ على ذلك بوجود كوادر من السعودية في التنظيم الدولي للإخوان المسلمين مثل عوض القرني الذي يتهم علنا بأنه عضو بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، كما انضمّت مجموعة من شيوخ السعودية إلى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يرأسه القرضاوي وهو الواجهة الإعلامية للتنظيم الدولي، ومن أبرز هؤلاء؛ سلمان العودة الذي يشغل منصب مساعد الامين العام لشؤون الإعلام في الاتحاد العالمي، ومحسن العوجي ومحمد العريفي وغيرهم، ويمكن تبيّن هذه المعلومات من الموقع الرسمي للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. 
 نعود إلى «تغريدات» سلمان العودة (وهي بالتحديد 64 تغريدة) وكان أبرزها قوله أن «الثورات إن قمعت تتحول إلى عمل مسلح وإن تم تجاهلها تتسع وتمتد والحل في قرارات حكيمة وفي وقتها تسبق أي شرارة عنف» لنخلصَ إلى أن رسائله في ظاهرها مطالب مدنية وسياسية إلا أن باطنها دفاع عن جماعة الإخوان وتأسيس لدخولها للمملكة، وهو الأمر الذي عجزت عنه طويلا لاختلاف الأرضية الفكرية والسياسية السعودية عن مثيلاتها في الأقطار العربية الأخرى.
مسألة أخرى ترتبط بتغريدات سلمان العودة وهي محاكمة مجموعة «حسم» التي أشرنا إليها آنفا والتي كانت أحد دواعي «انتفاضة» سلمان العودة التي ترجمها في مجموعة رسائل افتراضية على موقع تويتر، حيث أشار إلى هؤلاء واعتبرهم تعبيرا عن «حالة من الاحتقان التي تستوجبُ اتخاذ قرارات حكيمة قبل أن تشتعل الثورات وتنطلق شرارة العنف»، في حين يمثل هؤلاء ظاهرة سياسية معزولة تبعا لوعي غالبية الشعب السعودي بانتمائهم إلى جماعة الإخوان وهو وعي يعود بدوره إلى خصوصية الظاهرة الدينية في المجتمع السعودي المحافظ الذي ينتمي أغلبه إلى التيارات السلفية المحافظة والقديمة ونستدلّ على ذلك بأن المظاهرات الخاصة بقضية المحتجزين اقتصرت على بضع عشرات.
تحيلُ تغريدات سلمان العودة عند وضعها في سياقها العام إلى رغبته في الاستفادة من «ربيع الإخوان» الذي يسود أقطارا عربية عديدة، وهي رغبة لا تقتصر فقط على سلمان العودة بل تعكس نظرة إخوانية عامة تنظر بشغف إلى تصدير «ثورتهم» لدول الخليج وعلى رأسها المملكة السعودية، وهو أمر يمكن تبينه أيضا في المشاريع الإخوانية في الإمارات والكويت، ففي القطر الأخير تنبه الإخوان إلى خصوصية المجتمع المحلّي فقام فرع الاخوان (المعروف اختصارا بحدس) بالتحالف مع التكتل القبلي بحثا عن قنطرة للعبور إلى الكويت.
الثابتُ أن مواقف سلمان العودة المعبّر عنها في سلسلة من التغريدات تتشابه مع مطالب جمعية «حسم» في أنها تطلبُ ودّ الإصلاح السياسي والمدني لغايات اكثر عمقا وخطورة من ذلك، إذ أنها تعبّرُ عن رغبة إخوانية دفينة في اقتحام الأرضية السعودية وتحويلها إلى «فتح إخواني» جديد يضافُ إلى الأراضي العربية التي تمت مصادرتها بركوب ثوراتها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق