الاثنين، 18 مارس 2013

الشيخ محمد رشيد رضا وحسن البنا: من أخذ من من؟!

صاحبنا أحمد الشحات، وقوله: 'على الرغم أن واضع قاعدة المنار هو 'الشيخ محمد رشيد رضا' - رحمه الله - في مجلته الشهيرة 'المنار'، إلا أنك لا تجد أحداً من الإخوان يعزو القاعدة إلى قائلها الحقيقي، وإنما ينسبونها إلى الأستاذ 'البنا' مباشرة دون اعتبار لفضل علم أو سبق دعوة أو حتى براءة اختراع، لكن لعل الله أراد أن يرحم رشيد رضا من آثام هذه القاعدة التي تاب منها بالفعل ورجع عنها وندم على قولهأن لكن الذي تلقفها ورفع لواءها ونشرها بين الناس بعد ذلك هو 'أن البنا' غفر الله لنا وله، ولكن ما سر اهتمام البنا بهذه القاعدة بالدرجة التي جعلها الركن الركين الذي قامت عليه دعوته؟
لقد وجد 'أن حسن البنا' في قاعدة المنار طوق النجاة الذي أنقذه من التخبط الشديد الذي كان يعاني منه، بسبب تعدد وتضارب مصادر التلقي التي مرت عليه في مراحل تكوينه الأولى فقد نشأ - رحمه الله في بيئة صوفية ثم تتلمذ على يد أستاذ السلفية في مصر 'الشيخ محب الدين الخطيب' وعاصر 'رشيد رضا' وهو في طوره العقلاني فتكون لديه خليط من مذاهب مختلفة لم يعط لنفسه الوقت الكافي لكي يفض هذا الاشتباك الكبير بينهم ولم ينتظر حتى تنضج الفكرة بداخله النضج الواجب، ولكنه للأسف انطلق في مجال الدعوة، بهذا 'الكوكتيل' العجيب، وقد ساهم في إسكات هذا الداعي في عقله - قاعدة المنار - التي وصفها بالذهبية.
وصارت بعد ذلك دستور الجماعة وقاعدتها الأولى، ليدخل إلى الجماعة الصوفي والشيعي بل والنصراني أيضاً وبالطبع لن يعدم هؤلاء شيئاًَ مشتركاً يلتفون حوله حتى باعتبار كونهم ينتمون إلى جنس البشر، استخدم الإخوان قاعدة المنار في المجال الدعوي مع الجماعات الإسلامية، لكن بعدما دخلوا عالم السياسة تبنوا قاعدة أخرى صارت أكثر لمعاناً عندهم من ذهبية البنا نفسه ألا وهي قاعدة ميكافيللي 'الغاية تبرر الوسيلة' التضييق العملي للقاعدة يتمدد وينكمش تبعاً لقوة الإخوان على الأرض، ففي المجتمعات التي يسيطرون عليها سيطرة كاملة تعلو عندهم نزعة الجماعة الأم والجنوح إلى السيطرة و'التكويش' وتغيب دعوات السماحة والمصالحة تماماً'.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق