تتّسم انتفاضة بورسعيد بميزة البعد الجهوي، فهي الأولى التي تأخذ هذا
المنحى منذ «ثورة 25 يناير»، وهو ما يؤشّر الى انكماش الوحدة الوطنية وفتح
المجال أمام النزعات الجهوية والقبلية والأهليّة. كما طبع التردّد تعامل
السلطة الحاكمة مع هذه الاحتجاجات، واستغلال المعارضة لها في المواجهة
المفتوحة التي دشّنتها مع الرئاسة المصرية. وعبّر سكان بورسعيد من خلال
انتفاضتهم عن إحساس بالظلم والتهميش، وهو إحساس قديم، لكنه أنتج هذه المرّة
احتجاجات عنيفة بعد الذي مرّت به البلاد أثناء المرحلة الانتقاليّة، إذ
سادت لغة العنف، وتعلّم النّاس أنّ الدّولة لا تستمع إلّا لصوت القوّة.
فمنذ «فكِّ السِّحر» عن النِّظام السابق في مصر، وإسقاطه بفعل احتجاجات
شعبيّة واسعة، اهتزّت هيبة الدّولة.
وكان لـ«مجزرة ستاد بورسعيد»، التي راح ضحيّتها أربعة وسبعون قتيلاً، بعد نهاية مباراة كرة القدم بين فريقي الأهلي والمصري في شباط (فبراير) من العام 2012، الدور الأساسي في تأجيج الاحتجاجات في بورسعيد وتحوّلها إلى العنف، مما تسبّب في سقوط قتلى وجرحى في صفوف قوّات الأمن والمحتجّين. فمباشرة بعد صدور أحكام أوّلية بالاعدام في حق 21 من المتّهمين في القضية في 26 كانون الثاني (يناير) الماضي، هاجم أهالي المحكوم عليهم سجن بورسعيد الذي أُودع فيه أبناؤهم، ممّا أدّى إلى سقوط عددٍ من القتلى من الشّرطة ومن المحتجّين، وانتشار حالةٍ من الفوضى في مدينة بورسعيد، واستخدام بعض المحتجِّين الأسلحة الناريّة.
غير أن خلفيّات احتجاجات بورسعيد الحالية لا تتوقّف عند قضية «مجزرة» مباراة الناديين الأهلي والمصري، إذ إنها أقدم من ذلك، بل إن أحداث تلك المجزرة جاءت أيضاً على خلفيّات سابقة ذات بعد جهويّ.
وتعدّ مدينة بورسعيد المدينة الاقتصادية الثالثة في مصر بعد القاهرة والإسكندرية. ويمكن القول إنها المركز الاقتصادي الأول في منطقة قناة السويس. وعلى خلاف ما يشاع في وسائل الاعلام، فإن المدينة لم تشك من تهميش في العهود السابقة، لا بل على العكس من ذلك، فإن الانطباعات تفيد بأن سكان المدينة حظوا بامتيازات بتوظيف أبنائهم في شركات القناة ومؤسّسات الدولة، وهو ما زاد في عمق التوتّر بين أهالي مدينة السويس والسلطات. وما يؤكد هذا الأمر، هو عدد العاملين في القطاع العام من أبناء المدينتين، إذ يزيد عددهم بشكل ملحوظ في بورسعيد على أمثالهم في السويس. وفي الوقت الذي تصل فيه نسبة البطالة في بورسعيد الى اثنين وعشرين في المئة، فإنها تتجاوز الاثنين والثلاثين في المئة في السويس. ويشار الى أن ارتفاع نسبة يد العاملة بين النساء في بورسعيد مردّه الى تغيير نمط الحياة الاجتماعية التي تطوّرت مع تحويل المدينة الى سوق حرّة في العام 1967. وعلى ما يبدو، فإن ارتفاع تلك النسبة جعل أهالي بورسعيد يحجمون عن المشاركة بكثافة في «ثورة 25 يناير» قياساً بأهالي السويس وغيرها من المدن.
وكان لـ«مجزرة ستاد بورسعيد»، التي راح ضحيّتها أربعة وسبعون قتيلاً، بعد نهاية مباراة كرة القدم بين فريقي الأهلي والمصري في شباط (فبراير) من العام 2012، الدور الأساسي في تأجيج الاحتجاجات في بورسعيد وتحوّلها إلى العنف، مما تسبّب في سقوط قتلى وجرحى في صفوف قوّات الأمن والمحتجّين. فمباشرة بعد صدور أحكام أوّلية بالاعدام في حق 21 من المتّهمين في القضية في 26 كانون الثاني (يناير) الماضي، هاجم أهالي المحكوم عليهم سجن بورسعيد الذي أُودع فيه أبناؤهم، ممّا أدّى إلى سقوط عددٍ من القتلى من الشّرطة ومن المحتجّين، وانتشار حالةٍ من الفوضى في مدينة بورسعيد، واستخدام بعض المحتجِّين الأسلحة الناريّة.
غير أن خلفيّات احتجاجات بورسعيد الحالية لا تتوقّف عند قضية «مجزرة» مباراة الناديين الأهلي والمصري، إذ إنها أقدم من ذلك، بل إن أحداث تلك المجزرة جاءت أيضاً على خلفيّات سابقة ذات بعد جهويّ.
وتعدّ مدينة بورسعيد المدينة الاقتصادية الثالثة في مصر بعد القاهرة والإسكندرية. ويمكن القول إنها المركز الاقتصادي الأول في منطقة قناة السويس. وعلى خلاف ما يشاع في وسائل الاعلام، فإن المدينة لم تشك من تهميش في العهود السابقة، لا بل على العكس من ذلك، فإن الانطباعات تفيد بأن سكان المدينة حظوا بامتيازات بتوظيف أبنائهم في شركات القناة ومؤسّسات الدولة، وهو ما زاد في عمق التوتّر بين أهالي مدينة السويس والسلطات. وما يؤكد هذا الأمر، هو عدد العاملين في القطاع العام من أبناء المدينتين، إذ يزيد عددهم بشكل ملحوظ في بورسعيد على أمثالهم في السويس. وفي الوقت الذي تصل فيه نسبة البطالة في بورسعيد الى اثنين وعشرين في المئة، فإنها تتجاوز الاثنين والثلاثين في المئة في السويس. ويشار الى أن ارتفاع نسبة يد العاملة بين النساء في بورسعيد مردّه الى تغيير نمط الحياة الاجتماعية التي تطوّرت مع تحويل المدينة الى سوق حرّة في العام 1967. وعلى ما يبدو، فإن ارتفاع تلك النسبة جعل أهالي بورسعيد يحجمون عن المشاركة بكثافة في «ثورة 25 يناير» قياساً بأهالي السويس وغيرها من المدن.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق