قصيدة
للناشط السياسي الاردني عمر ابو رصاع في الذكرى 521 لسقوط غرناطة آخر معاقل
العرب في الأندلس، وفيها هجاء لآخر ملوك العرب هناك أبي عبدالله الصغير
المكني بالعبدلي.
مُلكٌ كمَقْبَرَةٍ للسَارِقِ النَّهِمِ *** لِصُ القَبِيْلَةِ بَينَ
القَاعِ والقِمَمِيا صَانِعَ القِبْرِ لا تَحْفَلْ بِقَامَتِه *** مَهْمَا عَلَا جَدَثٌ وانْظُرْ إلى الهَرَمِ
رَامَ المُلُوكُ بِه خُلْدَاً ومَنْزِلَةً *** فاسْتَنْزَلُوا إرَمَاً من اعْظَمِ الإرَمِ
واسْتَعْبَدُوا النَّاسَ كَي يَبْنُوا بِهِم هَرَماً *** قَبرَاً من الذُّلِ لا صَرْحَاً من الشَّمَمِ
لمَّا نَظَرتُ لَهً كم هَالَنِي فَزَعَاً *** سَوْطُ العَذَابِ بَألوانٍ من الألَمِ
الشَّمسُ تَسطُو عَلى جِلدٍ فَتُحْرِقُهُ *** والجِسمُ يَذْبُلُ بَينَ الحَرِّ والشَّبَمِ
والجُوعُ يَقعَصُ جَوفَ المَرءِ يَقتُلُهُ *** والرُّوحُ تَغرَقُ في الدَّعوَى لِمُنتَقِمِ
قلْ ابنِ وارفَعْ صُرُوحَاً فِي مَدَائِنِهَا *** مَا نَفْعُ صَرْحِكَ إنْ عَمَّدْتَه بِدَمِ
ما نَفعُ صَرحِكَ إنْ لَم تَعطِ قِصَّتُهُ *** للناسِ أمْثِلَةً فِي اللِّينِ والرُحُمِ
دَرسٌ يُسَطَّرُ والتَارِيخُ يَحفَظُه***من كان عَبدَاً فَلن يَبرَأ مِن السَّقَمِ
العَدْلُ والعِلْمُ والانسَانُ اعْمِدَةٌ *** مِنهَا البِنَاءُ فَلا يُبْنَى بمُنْهَدِمِ
حُرِّيَّةُ النَّاسِ لا تُعْطَى بمَكْرُمَةٍ *** بَل بالكِفَاحِ لنَيلِ العِزِّ والكَرَمِ
إنْ امَّةٌ عَقِلَتْ تَنهَضْ بِمَا عَرَفَتْ***حُرِّيَةٌ ظَهَرَت في قِمَّةِ القِيَمِ
إنْ ذَلَّ شَعْبٌ سَيَهوى مَنْ يُدجنه *** كَم مِن شُعوبٍ هَوَتْ بالعَسكَرِ الجَمَمِ
إنَّ الغَبَاءَ وبَاءٌ لا شِفاءَ له *** يَسعَى العَبِيدُ بِه بِالكَفِ والقَدَمِ
مَن صَيَّرَ الشَعْبَ عَبدَاً طَائعاً لَدِنَاً *** لَنْ يُرتَجَى مثلاً للقائدِ الحُلُم
والنَّاسُ وا أسَفِي في الذُّلِ مَنزِلُهم *** إن خَانَهُم قَزَمٌ لاذُوا بِمُعْتَصِمِ
اسْتَذكَرُوا بَطَلاً أو ذَاكَروا خَبَرَاً *** مُستهِضاً هِمَمَاً باللاءِ والنَّعَمِ
تَعمَى البَصَائرُ إنْ جَالَتْ بمُفرَدِهَا *** والشَّعبُ يُبصِرُ بَينَ النُّورِ والظُّلَم
العَبْدَلِيُّ صغيرُ القومِ خَائنهم *** مُلكُ العَمَالَةِ فَخرُ الخَائنِ القَزَمِ
لا يَسْمُ اسْمُ امرِءٍ إلا بِحَامِلِهِ *** تارِيْخُ اسْمِك عِنوَانٌ لِمُتَّهَمِ
اُدْخِلتَ قصراً وما تدري بِمُعجِزَةٍ *** فصِرتَ تنهشُ مِثلَ الذِّئبِ في الغَنَمِ
جَزَّتْ يَدَاك قَلِيلَ القَومِ في هِنَةٍ *** إذ لَسْتَ تَجْزَعُ من حِلٍ ومن حُرُمِ
مَهمَا غَنِمْتَ فَلنْ نَأمَنْ بمَنفَعَةٍ *** فالذئبُ ذئبٌ ولا يُؤْمَنْ على نِعَم
حَيّرتَ شَعبَكَ مِن حُمْقٍ ومِن بَلَهٍ *** وخُنتَ عَهدَكَ بَعدَ العَقْدِ والقَسَمِ
ورَحْتَ تَأمَلُ في الاسبان مَنْفَعَةً *** حتّى جَلوْكَ عَن الأوْطَانِ والخِيَمِ
قد زال مُلكُكَ مِن ضَعفٍ ومِن ضِعَةٍ *** لمَّا انْتَصَبْتَ لقهر القوم كالصنم
ضَيَّعتَ مُلكَكَ لَهوَاً في مَجَاهِلِه *** حتى أَسِفتَ له بالدَّمعِ والنَّدَمِ
لا انتَ تَحفَظُ للاجْدَادِ مَنزِلَةً *** ولا جَدِيدُكَ مِشكَاةٌ عَلى عَلَمِ
ولَسْتَ تُفْهِمُ هذا الشَّعْبَ مِن لُغَةٍ *** يَا مُعْجِمَ القَول للاعرَابِ والعَجَمِ
إنَّ العُروبَةَ إذْ تَخْجَلْ بِمثلِكُمُ*** تَنْعَى الكَلامَ وتَهجُو عَجْمَةَ الكَلِمِ
ضَيَّعتُمُ الحَرثَ والنَّسلَ الجَدِيدَ مَعاً *** واغتَلتُمُ العَقلَ بالارعَابِ والتُهَمِ
يا مُطرِبَ القَصرِ زِدْ في العُهرِ اغنيةً *** شعبٌ به وَخَمٌ للقائدِ الوَخِمِ
السَّحج مَهزَلَةٌ جَهلٌ ومُعضِلَةٌ ***أغوى بِهَا الشَّعبَ من أغْوَاكَ باللُمَمِ
يَسرِي مُكَابَرَةً والكِبْرُ صَنعَتُهُ *** إنْ زَانَهُ خُلُقَاً يَبْلُوكَ بالصَّمَمِ
شَرُّ النُفُوسِ نُفُوسٌ لا ضَميرَ لَها *** الغَدْرُ شِيمَتُها والرُّوحُ في الرَّجَمِ
تَسعَى مُخَاتِلَةً والكَذِبُ دَيدَنُهَا *** والدِّينُ صَنعَتُهَا بالصَّوتِ والقَلَمِ
يا لائمِي أَبَأَمْنِ الدَّارِ تَنهَرُنِي؟ *** لَو كُنتَ تَدرِي بِحَالِ الدَّارِ لَمْ تَلُمِ
الشَعبُ ادْرَى بِمَن يَسعَى لِصَالِحِهِ *** والمُصلِحُ الحَقُ لا يَشْكُو مِنَ السَّأَمِ
لا تَحْسَبْ السَّحجَ بالكَفِّينِ اغنِيَةً *** انّاتُ جَهلٍ بِلا عَقلٍ ولَا نَغَمِ
كُلُّ الخَبَائثِ قد حَاقَت بِدَولَتِنَا *** والعَبْدَلِيُّ يَبِيعُ الأرْضَ بالسَّخَمِ
إن الوِرَاثَةَ دَاءُ المُلكِ تَهدِمُه *** فالحَظُّ مَتلَفةٌ للمَالِ والهِمَمِ
فلا تَرُمْ لقشور الداء أدويتاً *** واستَأصِل الدَّاءَ من مُسْتَنْبَتِ الوَرَمِ
من يَعتَلِي العَرشَ يَحسَبْ نَفسَه فَهِمٌ *** كَمْ مِن عُرُوشٍ عَلَتهَا قِلَّةُ الفَهِمِ
قَد غَرَّهُ المُلكُ والحَمرَاءُ تَنتَحِبُ *** دَانَت لمُقتَحِمٍ في الحَربِ مُلتَحِمِ
بَعضُ الحَوادِثِ عَينٌ بَعدَهَا أَثَرٌ *** كالوَشمِ مُنغَرِسٌ في اللّحْمِ والأَدَمِ
كانَت باندَلُسٍ مَن لي باندَلُسِ *** من بَعدِ غَيبَتِها بالبَترِ واللَهَمِ
غِرنَاطَةٌ سُرِقَت انِّي مُذَكِّرُكُم *** ذِكرَى لمُتَّعِظٍ من دَامِعٍ وَجِمِ
ذِكرَى نُجَدِّدُهَا في كُلِّ مَهزَلَةٍ *** ضَجَتْ بِهَا عُمُدٌ في البَيتِ والحَرَمِ
فَلَيتَ أنَّ لَنَا في العِلمِ مَنزِلَةٌ *** وَلَيتَ أنَّ لَنا حُرِّيَّةُ الأُمَمِ
القَبلُ كالبَعدِ قَولاً واحِدَاً أحَدَاً *** الشَّعبُ مَدرَسَةٌ في الحُكْمِ والحِكَمِ
عمر ابو رصاع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق