لا شك في أن الهبّة الجهويّة في بورسعيد
أَربكت النِّظام، ممّا جعله يتأخّر ما يزيد على 48 ساعةً قبل أن يُدرك ما
حصل. ثمّ بدأ بمواجهتها، من خلال فرض حالة الطّوارئ لمدّة ثلاثين يوماً،
تتضمّن فرضاً لحظر التجوّل في محافظات القناة الثّلاث، واصفاً ما حصل على
لسان وزير الدّولة للشّؤون النيابيّة والقانونيّة بأنّها «ثورة مجموعةٍ من
البلطجيّة حرقت الأخضر واليابس». وعندما اتّسعت رقعة الاحتجاجات، وفشلت
الاجراءات الأمنيّة، خفّفت الرِّئاسة حالة الطوارئ وإلغاء حظر التجوّل
عمليّاً. ثمّ حاولت استرضاء أهالي المدينة عبر الاعلان عن إعادة تشغيل
المنطقة الحرّة، وتخصيص مبلغ أربعمئة مليون جنيهٍ سنويّاً من عائدات قناة
السّويس لتنمية محافظات القناة الثّلاث.
وأظهرت طريقة تعامل السلطة مع انتفاضة بورسعيد «عودةً إلى التّقليد القديم في معالجة العنف الأهليّ، وانتكاسةً لحكم القانون، ورضوخاً للمنطق الجهويّ».
كذلك لا بد من التوقّف أمام محاولة المنابر الاعلاميّة والسياسيّة للمعارضة استغلال الانتفاضة لإحراج النِّظام، واتِّهامه بالتّقصير وباستنساخ سلوك النّظام السّابق، ثمّ القيام بحملةٍ إعلاميّة غيرِ مسؤولة تطلب من الجيش الانقلاب من أجل إنقاذ البلاد. وعلى الأرجح، فإن حالة الاحتجاجات التي تمرّ بها مصر حالياً، واستمرار المرحلة الانتقاليّة على رّغم انتهائها قانونيّاً، لا يجعلنا متأكّدين أنّ أحداث العنف والفوضى ستتوقّف. لقد نُزِع السِّحر عن السّلطة في مصر، وهذا يعني أنّه من المتوقَّع أن تُجَبه أيُّ محاولةٍ علاجيّةٍ تقوم بها الدّولة بمقاومة مجتمعيّة أو سياسيّةٍ، من شأنها أن تجعل الطّريق إلى دولة القانون متعثِّراً.. ومع ذلك، لم يكن في وسع احتجاجات بورسعيد أن تتطوّر، لولا المناخ المتوتّر الذي سبّبه غياب الاجماع الوطني. فانعدام الوحدة الوطنيّة في ظلِّ المرحلة الانتقاليّة، سيُضعف الدّولة أكثر، وسيوسِّع من النّزعات الجهويّة والقبليّة والأهليّة. وإذا ما بقي المشهد السياسي على الحال التي هو عليها الآن، بحيث يتعامل كلّ طرف مع الآخر بمنطق المناكفة والديماغوجيا الخطابيّة، فإنَّ ذلك يهدِّد بتجنيد الرّأي العامّ ضدّ الديمقراطية، والمطالبة باستتباب النِّظام والأمن حين توشك الثّورة أن تعني الفوضى بالنّسبة إليه
وأظهرت طريقة تعامل السلطة مع انتفاضة بورسعيد «عودةً إلى التّقليد القديم في معالجة العنف الأهليّ، وانتكاسةً لحكم القانون، ورضوخاً للمنطق الجهويّ».
كذلك لا بد من التوقّف أمام محاولة المنابر الاعلاميّة والسياسيّة للمعارضة استغلال الانتفاضة لإحراج النِّظام، واتِّهامه بالتّقصير وباستنساخ سلوك النّظام السّابق، ثمّ القيام بحملةٍ إعلاميّة غيرِ مسؤولة تطلب من الجيش الانقلاب من أجل إنقاذ البلاد. وعلى الأرجح، فإن حالة الاحتجاجات التي تمرّ بها مصر حالياً، واستمرار المرحلة الانتقاليّة على رّغم انتهائها قانونيّاً، لا يجعلنا متأكّدين أنّ أحداث العنف والفوضى ستتوقّف. لقد نُزِع السِّحر عن السّلطة في مصر، وهذا يعني أنّه من المتوقَّع أن تُجَبه أيُّ محاولةٍ علاجيّةٍ تقوم بها الدّولة بمقاومة مجتمعيّة أو سياسيّةٍ، من شأنها أن تجعل الطّريق إلى دولة القانون متعثِّراً.. ومع ذلك، لم يكن في وسع احتجاجات بورسعيد أن تتطوّر، لولا المناخ المتوتّر الذي سبّبه غياب الاجماع الوطني. فانعدام الوحدة الوطنيّة في ظلِّ المرحلة الانتقاليّة، سيُضعف الدّولة أكثر، وسيوسِّع من النّزعات الجهويّة والقبليّة والأهليّة. وإذا ما بقي المشهد السياسي على الحال التي هو عليها الآن، بحيث يتعامل كلّ طرف مع الآخر بمنطق المناكفة والديماغوجيا الخطابيّة، فإنَّ ذلك يهدِّد بتجنيد الرّأي العامّ ضدّ الديمقراطية، والمطالبة باستتباب النِّظام والأمن حين توشك الثّورة أن تعني الفوضى بالنّسبة إليه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق