الأربعاء، 20 مارس 2013

حكومة هيتو السورية المؤقتة

 
اعلن السيد غسان هيتو رئيس حكومة الائتلاف السوري المعارض التي جرى تشكيلها اثناء اجتماع انعقد في اسطنبول طوال اليومين الماضيين ان حكومته الجديدة لن تغفر لكل من اراق دماء السوريين، ولن تجري حوارا مع النظام السوري، ودعا الضباط والجنود في الجيش السوري الى القاء السلاح، والكف عن دعم النظام.
هذا الاعلان الذي يحوي لهجة 'صقورية' يؤكد ان فرص الحل السياسي لانهاء الازمة السورية باتت معدومة، وان المعارضة باتت مثل النظام تعتمد الحلول العسكرية والامنية لانهاء الصراع.
السيد غسان هيتو جرى انتخابه من قبل هيئة مكونة من اكثر من خمسين شخصا يمثلون الائتلاف الوطني، وقد حصل على اصوات 35 من هؤلاء، مع انسحاب بعض الشخصيات الرئيسية كانت تنافسه على منصب رئيس الوزراء، وهي رياض سيف وكمال اللبواني، ووليد البني قبل التصويت. وهي شخصيات لها ثقلها في المعارضة.
المهمة الاكبر التي تواجه حكومة السيد هيتو هي كيفية التواجد على الاراضي السورية التي باتت خارج سيطرة النظام، وتوفير الخدمات الرئيسية لها من ماء وكهرباء وصحة وتعليم وغاز ورواتب، والشيء نفسه ينطبق على حوالي مليون لاجئ يتواجدون في دول الجوار.
ولكن هناك مهمة لا تقل اهمية وخطورة عن المهمة الاولى وهي كيفية حشد تأييد ومساندة فصائل المعارضة المختلفة في الداخل والخارج لها، والجماعات الجهادية الاسلامية التي تشكل العمود الفقري للقوى المنخرطة في القتال لاسقاط النظام السوري، وتسيطر على المساحة الاكبر من مناطق 'محررة' في شمال شرق سورية (دير الزور والرقة والحسكة) وشمال غربها (حلب وادلب ومعرة النعمان).
من اللافت ان السيد معاذ الخطيب الذي تردد انه معارض لتشكيل مثل هذه الحكومة لما يمكن ان يترتب على ذلك من خلافات، واغلاق الباب امام الجهود الرامية لاقامة حكومة انتقالية بمشاركة بعض شخصيات النظام، لم يدل باي تصريحات حتى كتابة هذه السطور.
لا شك ان السيد هيتو يملك خبرات ادارية عريقة اكتسبها من انخراطه في اعمال تجارية في الولايات المتحدة مثلما يقول مؤيدوه، ولكن الاوضاع السورية على درجة عالية من التعقيد بحيث تحتاج الى عبقرية سياسية للتعاطي معها.
في ظل اعطاء واشنطن الضوء الاخضر لفرنسا وبريطانيا ودول عربية لتسليح المعارضة السورية، وتصاعد التوتر على الحدود السورية ـ اللبنانية، وتشكيل حكومة مؤقتة قد تغلق ابواب الحلول السياسية التفاوضية، يمكن القول ان الايام السورية المقبلة قد تكون اكثر دموية
.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق