الثلاثاء، 19 مارس 2013

قناة حنّبعل .'ثقافة الحمير'....يستمع إلى زميلته هالة التي قالت في تعليق جانبيّ:' أتمنّى أن أتحوّل يوما إلى حمارة'!

 في برنامج 'بلا مجاملة' الذي تبثّه قناة حنّبعل كلّ أحد، تحترق الثقافة بحمم السياسة، ويتصاعد الدخان الأسود في ذلك الموعد المبكّر من الليل بما يدلّ على فشل ما. لذلك نحثّ القناة وباعثها (من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) على تأخير ذلك العرض إلى الهزيع الأخير من الليل. وننصح القائمين على ذلك البرنامج بمراجعة مادّتهم من حيث الشكل والمحتوى، والدعوة موجّهة إلى المكلّفة بالإعداد هالة الذوادي حتّى تجتهد لتغيير بعض الألوان بما في ذلك لون شعرها الأحمر. وعلى المقدّم وليد الزرّاع أن يقلّل من الاهتزاز والضحك لأتفه الأسباب، وأن يعالج عيوبه الأخرى، ومنها على سبيل المثال التكرار إلى حدّ الإزعاج، وقوله قبل الفواصل، 'ابقوا معنا لا تغيّروا المحطّة'، فذلك القول أشبه بالشتيمة لمن يشاهد برنامجه على وجه الخطأ أو مارّا من قناة إلى قناة، فيستوقفه الفضول على المكوث قليلا في المحطّة المذكورة ليستمع إلى ضيف بعينه، كما هو شأني عندما أردت الإنصات إلى ضيفتهم نوال السعداوي، السيّدة المصريّة المشاكسة ذات الثقافة الواسعة والمواقف الجريئة...
في تلك الحلقة التي خصّصت ليوم المرأة، حضرت المطربة علياء بلعيد، للغناء فقط، لا للحديث عن السياسة كما نبّهت قبل التصوير. وقد اعتبر المقدّم ذلك الموقف سابقة في تونس وزعم أنّ جميع الفنّانين من ضيوفه عادة ما يرغبون في التحدّث عن الحكومة والمجلس التأسيسيّ. والجمهور يعرف أنّ الزرّاع يبالغ حتّى لا نقول غيرها. فهذا البرنامج الثقافيّ بالدرجة الأولى، انخرط في السياسة بعد الثورة حين ركبها الجميع دون سابق إلمام بفقهها... والمزعج في برنامج ثقافيّ، أنْ تُحوّل وجهة جميع الضيوف وجميع المناسبات وجميع الأسئلة لتخوض مع الخائضين في السياسة والسياسيين، وأنا هنا لا أدافع عن السياسيّين بقدر ما أدافع عن المثقّفين. فقد يسيء أحد الطرفين للآخر، والحوادث كثيرة سبق ذكر بعضها في هذه الزاوية... ومن الأمثلة الجديدة تعليقات هالة الذوادي إثر تقرير أنجزته عن فنان حوّل كهفا (بمدينة الدهماني) إلى متحفٍ تكريما لحمار أو أتان. فقالت إنّها لاحظت غياب الأمن في طريق عودتها إلى العاصمة، وعبّرت عن أسفها لعدم زيارة وزير الثقافة لذلك الكهف أو المتحف، وختمت بقول استفزازيّ موجّه:'نحن نريد أن نشجّع أهل الكهف وثقافة أهل الكهف وليس ثقافة البهائم'. وفي مثل تلك المواقف يضحك الزرّاع ويهتزّ طويلا...ولعلّه سيضحك أكثر حين يشاهد الإعادة، ويستمع إلى زميلته هالة التي قالت في تعليق جانبيّ:' أتمنّى أن أتحوّل يوما إلى حمارة'!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق